روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
180
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 106 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ : أخبر سبحانه أن هذا بلاء ظاهر أي : هذا بلاء في الظاهر ، ولكن لا يكون في الباطن بلاء ؛ لأنه في الحقيقة بلوغ منازل المشاهدات ، وشهود لأسرار حقائق المكاشفات ، وهذه من عظائم القربات ، وأصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق لحظة ، ولم يقع هذا البلاء بين اللّه وبين قلوب المصطادين بشبكات محبة القدم قط ؛ فإن قلوبهم تحت غواشي أنوار سبحات وجهه فانية ، وكيف يقع عليها البلاء وهي تفنى في جمال الحق ؟ ! إن كنت تريد بلاءهم فإنه تعالى بلاؤهم ، وذلك البلاء لا ينقطع عنهم أبدا ، ويمنع هذا البلاء جميع البلاء عنهم . قال الجريري : البلاء على ثلاثة أوجه : على المخالفين نقم وعقوبات ، وعلى السابقين تمحيص وكفارات ، وعلى الأولياء والصديقين نوع من الإخبات . قال الحسين : البلاء من اللّه ، والعافية من اللّه ، والأمر عزّ اللّه ، والنهي إذلاله . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 107 إلى 109 ] وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) قوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ : سمى الحق الذبح عظيما ، وفي ذلك إشارة لطيفة ، وهو أن العاشق الصادق أراد كل وقت أن يذبح نفسه لمعشوقه ، وإذا كان المعشوق صادقا في عشق عاشقه يمنعه عن ذبح نفسه عنده ، بل يذبح نفسه لعاشقه ، فلما قدس ساحة جلال الكبرياء عن علة الحدثان فداه له مكان نفسه الذبح ؛ إعلاما لكمال محبته له ، ولذلك سماه عظيما ؛ لأنه صدر من العظيم لعظيم محبته وعشقه لعشاقه وأخلائه وأحبائه . قال بعضهم : عظيم محلها عند اللّه ؛ لأنه قتل عليها نبي ابن نبي ، وأحيا عليها نبي ابن نبي ، كذلك ذكر في التفسير أنها كانت الشاة التي تقبل من أحد ابني آدم فرتع في الجنة إلى زمان إبراهيم ، ففدى به ابنه إسماعيل . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 110 إلى 141 ] كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 )